عدنان زرزور

52

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه

قال اللّه تعالى في سورة المائدة : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ [ الآية 48 ] . إن ( الكتاب المقدس THE BIBLE - الواحد - لدى النصارى يشمل توراة موسى وإنجيل عيسى - عليهما السلام - . أو يشمل : ( أ ) التوراة وسائر الأسفار المقدسة التي ألحقت بها وأضيفت إليها في الحقبة اليهودية أو الموسوية . . . أو قبل مجيء المسيح عيسى بن مريم - عليه السلام - . وسميت جميعها بالعهد القديم . ( ب ) الأناجيل الأربعة ورسائل الرسل في العهد المسيحي . وسميت بالعهد الجديد . وواضح من هذه التسمية : العهد القديم والعهد الجديد ، أنها من عمل العصور المسيحية ؛ تفريقا بين العهد - أو الميثاق - الذي جاء به موسى - عليه السلام - ، أو انحدر إليهم من عهده . والعهد أو الميثاق الجديد من عهد عيسى « 1 » . ولا يتسع المجال هنا لتفصيل القول في أسفار العهد القديم ، وفي الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل ، والمشكلات التي تثيرها هذه الأسفار والأناجيل ، أو التي يثيرها النظر في تاريخ ( الكتاب المقدس ) على وجه العموم ، وتاريخ تكوّن أو تشكّل العقيدة المسيحية - عقيدة التثليث - على وجه الخصوص : لأن هذا كله موضعه الكتب المتخصصة في تاريخ الأديان . وكل ما قصدنا إليه في هذا السياق : بيان أن الخلط والتحريف قد لحق

--> ( 1 ) راجع : الأسفار المقدسة في الأديان السابقة للإسلام ، للأستاذ الدكتور علي عبد الواحد وافي رحمه اللّه ص 12 - 13 ، دار نهضة مصر ، القاهرة 1971 .